Saturday, August 15, 2009

الصراعات الزواجيه والصحه—خطر قد يبدأ من البيت

مع تزايد معدلاته فى المجتمعات الحديثة، تحول الطلاق إلى مرض العصر. حيث كشفت دراسات حديثة أن الطلاق يؤدى إلى الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة مثل السكر وضغط الدم والسرطان، قد تستمر هذه الآثار مدة طويلة بعد وقوع الطلاق، وقد لا يشفى منها المطلق. ولا تقف آثار الطلاق عند الألم النفسى الذى يصيب الزوجين، بل تتعداها إلى أمراض تترك بصماتها على الجسد يصعب الشفاء منها حتى لو تزوج أحد الزوجين مرة أخرى.

صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، تساءلت فى مقال لها مؤخرا: ما الذى يصيبنا عندما يحدث الطلاق؟ تجيب الصحيفة نقلا عن دراسة صدرت مؤخرا: عندما يصبح المتزوجون عزابا مرة أخرى سواء عن طريق الطلاق أو وفاة أحد الزوجين، فإنهم يعيشون أكثر من مجرد ألم عاطفى. إنهم غالبا يعانون من تراجع فى صحتهم البدنية، ولا يشفون منه أبدا بشكل كلى، حتى لو تزوجوا مرة أخرى

ومن وجهة نظر صحية فإنه من الأفضل ألا يتزوج المرء مطلقا، عن أن يتزوج ثم يحدث الطلاق. إن الأفراد الذين يبلغون منتصف العمر ولم يسبق لهم الزواج يعانون بشكل أقل من المشكلات الصحية المزمنة عن أولئك الذين مروا بتجربة الطلاق أو أصبحوا أرامل. ورصد المقال دراسة أخرى تم إجراؤها على 8652 رجلا وامرأة فيما بين الخمسين وأوائل الستين من عمرهم، كشفت نتائجها أن الإجهاد البدنى للخسارة الزوجية يدوم لمدة طويلة بعد الشفاء من الخسارة العاطفية. ولا تدعو الدراسة إلى الإبقاء على الزواج مهما كان الثمن، لكن على الزوج الذى يتحول إلى عازب أن يكون مدركا للضغوط العصبية التى يمكن أن يتعرض لها، فالزواج يعد مؤشرا مهما على الصحة.

تقول ليندا ويت أستاذ علم الاجتماع بجامعة شيكاغو وكاتبة الدراسة: «عندما يمرض شريك حياتك ويكون على وشك الموت، أو عندما يسوء وضع زواجك ويكون على وشك أن ينتهى، ترتفع مستويات التوتر لديك» وتضيف «أنت لا تنام جيدا، نظامك الغذائى يسوء أكثر، لا تستطيع ممارسة التمرينات الرياضية، لا تستطيع أن ترى أصدقاءك، إنها حزمة كاملة من الأحداث المروعة». والآثار السلبية والمرضية للطلاق لا تنبع من فراغ، فالفوائد الصحية للزواج والتى يخسرها المطلقون ليست بالهينة، هذه الفوائد توصلت إليها مجموعة كبيرة من البحوث، فوفقا لصحيفة نيويورك تايمز، فالمتزوجون يميلون إلى أن يصبحوا أفضل من ناحية المستوى المالى، كما تتصرف الزوجات كحارسات لصحة أزواجهن، ويرتبن لهم المواعيد الخاصة بهم، ويلاحظن التغيرات التى يمكن أن تدل على وجود مشكلات صحية لديهم. أما الأزواج فإنهم يصبحون ميالين لمساعدة زوجاتهم فيعتنون بالأطفال وقت انشغال الزوجة فى أعمال المنزل أو أى أمور تخصها

ومن ناحية أخرى تضيف «نيويورك تايمز»: سعت إحدى الدراسات إلى قياس الآثار الصحية للطلاق، والترمل والزواج مرة أخرى. ومن بين 8652 فردا تمت دراستهم، فإن أكثر من نصفهم مازالت زيجته الأولى مستمرة. وحوالى ٪40 انتهى زواجهم بالطلاق، أو بموت أحد الزوجين (بالترمل) وحوالى نصف هذه المجموعة تزوجت بحلول موعد الدراسة. أما نسبة من لم يتزوجوا مرة ثانية فبلغت حوالى ٪4 علاوة على ذلك فإن الرجال والنساء الذين مروا بتجربة الطلاق أو الترمل سجلوا معدلا أعلى بنسبة ٪20 فى الإصابة بالأمراض الصحية المزمنة مثل أمراض القلب ومرض السكرى والسرطان، وذلك مقارنة بأولئك الذين استمر زواجهم. وأيضا فإن الفئة الأولى كانت أكثر احتمالا للإصابة بمشكلات فى التنقل والحركة، مثل صعوبة صعود السلم، أو السير مسافة طويلة.



وبينما يؤدى الزواج مرة أخرى إلى بعض التحسنات على مستوى الصحة، فإن الدراسة أظهرت أن أغلب المتزوجين الذين تحولوا إلى عزاب مرة أخرى لم يشفوا نهائيا من الأعراض البدنية المرضية المرتبطة بخسارة الزواج. فعند مقارنة الذين استمر زواجهم الأول بمن تزوجوا مرة ثانية، سجلت الفئة الثانية معدلا أعلى بنسبة ٪12 فى المشكلات الصحية المزمنة، ونسبة ٪19 أعلى فى مشكلات الحركة والتنقل.

لكن الدراسة لم تثبت أن خسارة الزواج تسبب مشكلات صحية، الدراسة أثبتت فقط وجود علاقة بين الاثنين، فربما يكون الأفراد الذين لا يمارسون التمرينات الرياضية، أو لا يتناولون غذاء صحيا ولا يستطيعون التعامل مع الضغوط المختلفة فى الحياة هم أيضا الأكثر تعرضا للطلاق. ولكن مازالت البيانات والنتائج الذى تم التوصل إليها ترشح بشدة وجود علاقة سببية بين المشكلات الصحية المزمنة وبين الطلاق أو الترمل.

لكن لا شىء مما سبق يقول أن يستمر الفرد فى زواج سيئ حرصا على الصحة الجيدة. فالمشكلات الزوجية يمكن أن تؤدى إلى مشكلات صحية وجسمانية جسيمة أيضا. ففى سلسلة من التجارب، وجد العلماء فى ولاية أوهايو أنه بعد النزاعات الزوجية، فإن الجروح تستغرق يوما كاملا لتشفى، وبين الأزواج الذين أظهروا معدلات عالية من الخصومة والعداء، فإن مداواة الجرح استغرقت يومين زيادة عن أولئك الذين أظهروا نسبة أقل من العداء. شروق